لا أستطيع إلا أن أرفع أعتذاري الشديد للشباب.. الذي ضحى بنفسه..والذي خاطر بعمره.. والذي انتفض لكرامته.. هذا الشباب الذي عمل على تحقيق أحلامه .. التي كانت يوماً - ونحن في نفس المراحل السنية - أحلاماً لنا..والتي عجزنا عن تحويلها لواقع كما فعل - هو - شباب اليوم..


أعتذر لهم لأننا أرجئنا لهم المهمة وتخاذلنا على أن نبني لهم بلاداً لها ساحة حرية خضراء نابضة وأعتذر لهم أننا جميعاً - جيل الأعتذار - كنا نفتقد إلى الإيمان بالشباب وبطاقاتهم رغم أنهم حولنا وبيننا ، نراهم كل يوم ونتحدث معهم كل ساعة ، أعتذر بالنيابة عن جيلي .. لأننا رأينا أن حظهم في الحياة أقل من حظنا - رغم علمنا بافتقارنا للعدالة والفرص- ولأننا شككنا في ثقافاتهم وأفكارهم وتوهمنا لين عريكتهم.. لكن... شباب مصر أثبتوا أنهم أعظم منا وأنبل ..ويكفي أنهم شرفونا..وسمحوا لنا واشركونا في قطف ثمار الثورة البيضاء .. لقد جعلونا نرى يوماً من الحرية انتظرناه طويلاً.. فلهم أعتذر.. ومنهم أنتظر.. أنتظر المزيد من العطاء والإبداع.. ومن القدوة لنا.. نحن الجيل الذي عاين الفساد... والذي انخرط الكثير منا فيه - برغبته أو رغماً عنه..لقد صارت الصفحة بيضاء ناصعة..والعلم يرفرف بلا خجل.. وأقول رغم فقري ..أنني غني.. غني ..فأنا الأن مصري.. غير مغبون وغير مطحون...وأحمل كرامه.. كأي بشر.. وأحس بالسعادة واشعر بالأمل.. أنا إنسان.. أنا إنسان...شكراً للشباب المصري الذي وهبنا واقعاً جميلاً..

هذا الواقع الذي كنا - منذ ثلاثة أسابيع فقط - نهلوس به في منامنا ونحرقه أنفاسا وزفرات تخرج من أضلاعنا ولا يستطيع أحد منا أو يجرؤ على أن يتلفظ به إلا خلف الجدران والأبواب المغلقة..كان الزمن يأكل عمرنا وتتآكل معه أحلامنا وطموحاتنا.. الآن .. يجب أن نتمتع بالزمن.. فغداً يوم جديد ..وأمل وليد.. وفجر سعيد..ننتظره بلهفه.. يجب أن نعيش شبابنا الذي سرق منا.. ويجب أن نعيش مع الشباب وبالشباب.. يداً بيد وقلباً على قلب.. وأملاً مع أمل..


هكذا نستحق أن نحيا.... ويحيا الشباب.. يحيا الشباب..


السيد عبد الغني السيد البواب
وكيل الكلية التكنولوجية ببورسعيد لشؤن البيئة وخدمة المجتمع