إضغط لتفاصيل الإعلانات



Results 1 to 4 of 4
Share
  1. #1
    Join Date
    Dec 2007
    Location
    Cairo, Al Qahirah, Egypt, 115351105145884, Cairo, Egypt
    Posts
    2,229
    Blog Entries
    1
    Rep Power
    15

    Thumbs up هذه حكاية السيدة التي نحتفل من أجلها بكل الأمهات

    صفية مصطفى أمين ابنة صاحب فكرة عيد الأم: هذه حكاية السيدة التي نحتفل من أجلها بكل الأمهات

    رشا لطفي-خاص- "أنا مدين لأمي بالكثير من أسباب نجاحي .. اللحظة التي تدمع فيها عيناي هي عندما أرى مشهداً في فيلم سينمائي لابن يهين أمه أو يتنكر لها فأنا دائماً منحاز للأم .. أي أم .. ودائماً أقف في صفها حتى قبل أن أعرف إذا كانت على حق أم لا .. فأنا أعتبر الأمومة عاطفة مقدسة وإلا فلماذا جعل الله الجنة تحت أقدام الأمهات..؟!

    من أجل ذلك فكرت أنا وأخي علي في الدعوة لعيد الأم .. وكان هدفنا أن نكرم كل أم .. نحيطها بالحب في هذا اليوم .. نقول لها شكراً يا أمي .. نعاملها كأنها ملكة ونحن رعاياها .. إذا كانت بعيدة ذهبنا إليها وإذا كانت غائبة نذكرها .. كل واحد مدين لأمه مهما فعل لا يستطيع أن يرد الجميل .. فعندما كانت الدنيا تظلم في عيوننا كانت هي الشمس التي تضيء لنا الطريق .. وعندما كانت تغلق الأبواب في وجوهنا كنا نجد في أحضانها الحنان والحب والأمان".. مصطفى أمين


    السيدة التي نحتفل من أجلها بكل الأمهات
    رتيبة زغلول .. اسم ربما لا يعرفه الكثيرون من قريب أو بعيد ولم يتبادر يوماً إلى أسماع الغالبية العظمى منا أو حتى يدور بخلدهم مجرد محاولة التعرف إلى من تكون صاحبة الاسم وما قصتها لكن وجه الغرابة حتماً سيزول بمجرد أن نعلم أن هذه السيدة من أجلها نحتفل بكل الأمهات كل عام..

    باختصار هي رتيبة هانم زغلول والدة مصطفى أمين رحمه الله صاحب فكرة عيد الأم التي رحلت عن دنيانا عام 1949 وكانت في أوائل الخمسينات من عمرها عندما داهم داء السرطان اللعين جسدها وباءت كل محاولات الأطباء الفرنسيين معها بالفشل فاتخذت قرارها بالعودة إلى بلدها وأن تموت على فراشها..

    في البدء كانت الأم.. والأم هذه المرة ليست والدة رتيبة زغلول وجدة كاتبينا الراحلين مصطفى وعلي أمين فحسب بل شقيقة الزعيم خالد الذكر سعد زغلول .. إنها "ستهم" وهذا فعلاً هو اسمها الحقيقي التي توفيت في سن مبكرة بعد أن أنجبت طفليها "رتيبة" و"سعد" .. كانا أطفالاً صغاراً لم يتجاوز أكبرهما أعوامه الست عندما مات أبوهما ثم اختطف الموت أمهما بعد مرور ثلاثة شهور فقط..


    اللحظة الفارقة
    كانت اللحظة الفارقة في حياة الأم رتيبة ومن بعدها ولديها التوأم مصطفى وعلي أمين عندما تولى سعد زغلول تربية أبناء شقيقته بين جنبات بيته لدرجة أنه عندما تزوج من السيدة صفية زغلول كان أن اشترط عليها أن تسكن معها في نفس البيت أمه السيدة "مريم" وأحفادها رتيبة وسعد..

    وتشاء الأقدار أن تظل رتيبة في البيت وحدها بعدما توفى شقيقها سعد مبكراً وهو لم يتعدى الثلاثين من عمره..

    الإبنة صفية مصطفى أمين تنبش أوراقاً وفصولاً .. ومضات وصفحات من دفتر يوميات الأم رتيبة زغلول وولديها مصطفى وعلي .. وريقات معدودة في موسوعة حب ووفاء وإخلاص ضخمة نادرة يتناثر من حولها شذى عطر محمل بالشجون تارة وتارة بالحنين .. نسمة قابعة في رحم الزمن الدافق تهب علينا كل عام مفعمة بذكريات معطرة برحيق الشهد والورود..

    حدوتة أم مصرية حتى النخاع صاحبة نفس طويل لم تيأس يوماً ولم تلق بالسلاح رغم كل الظروف القهرية والصعاب المريرة التي اعترضت رحلتها مع ولديها التوأم اللذين خرجا إلى نور الدنيا يوم 21 فبراير عام 1914 بل ظلت تحارب ولا تستسلم مدركة أن مهمتها أصعب في ظل تلك الظروف..

    سيدة ذكية مليئة بالعطف والهمة والنشاط إلى أبعد الحدود كانت بحق صاحبة شخصية قوية صلدة نموذجاً لإمرأة جادة يعلو صوت العقل والحكمة على غالبية تصرفاتها ممزوجاً بحنان من نوع فريد ولم لا وهي التي لعبت على مسرح الحياة دور الأم والأب في آن واحد..

    الأب محمد أمين يوسف كان محامياً وله مكتب في مدينة المنصورة وآخر بدمياط، كان كثير التنقل بحثاً عن رزقه ثم أصبح وزيراً مفوضاً لمصر في الولايات المتحدة الأمريكية ساعتها رفضت الزوجة أن تذهب برفقة زوجها إلى أمريكا في سبيل أن تتفرغ تماماً لتوأميها ، وهكذا ألقي العبء الأكبر في تربية الأولاد على كاهل الأم لأن الأب مشغول في عمله، فكان لارتباطهما بها تجليات عناق الجسد مع الروح..

    في رحلة التربية جعلت من صلابتها وعنفوانها زاداً وفيراً ورائعاً من ثقافة الحياة وخبرتها الرائعة فقررت أن تكرس لولديها كل حياتها حاضرها ومستقبلها لهما تعيش وبهما تحيا..


    الحياة معركة تستحق الكفاح
    كانت أولى دروسها لولديها أن الحياة معركة تستحق الكفاح المتواصل .. هكذا ترفض أن يعيش أبناءها في خضم الحياة المترفة الناعمة .. قلب مفعم بالرقة يخشى على أبناءه من قسوة الحياة وشظف العيش ومرارة الحرمان ولذلك قصة أخرى..

    رتيبة وأولادها التوأم عاشوا في بيت خالها سعد زغلول الذي انطلقت منه ثورة 1919 وكان يسمى بيت الأمة لذا فقد شهدت حياتهم تقلبات شديدة تأرجحت بين الرخاء والحياة الصعبة وتعرفوا على كل وضعيات الحياة بحلوها ومرها ..

    ومع قيام الثورة صادرت الحكومة الإنجليزية ممتلكات الأسرة وصار المكان يلتحف برائحة البؤس والشقاء والحرمان، اختفت من المائدة أطايب الطعام فكانوا لا يأكلون إلا الفول المدمس..

    يا للمفارقة الإبن مصطفى أحب الفول وصارت بينهما حدوتة عشق موصولة اعتاد عليه وأصبح أكلته المفضلة كأنه كان يتنبأ بمستقبل يتربص له من حيث لا يدري يواجه فيه مصيراً وقدراً ينتظره قابعاً في رحم الأيام المقبلة لم يدرك خباياه إلا بعد سنوات كثيرة عندما دخل السجن في أواخر الستينات فيجد نفسه مضطراً إلى تناول الفول حين كان لا يجد إلا هذا النوع من الطعام صباحاً ومساءاً..


    نموذجاً صارخاً للدفء والحنان
    كانت رتيبة زغلول نموذجاً صارخاً للدفء والحنان والشدة في آن واحد يدفع بأبناءه رويداً رويداً إلى قلب الحياة النابض بالمواقف والبشر حيث ترويض النفس، رباطة الجأش، الصبر، الإنتصار على الذات، سحق شهواتها ، واحترام الآخرين..

    كان الخادم لا يحضر للتوأمين كوباً من الماء إلا إذا قالوا له "من فضلك"، وإذا قدم لهما الطعام ولم يسمع منهما كلمة "ميرسي" يصبح من حق السفرجي أن يسترد الطعام مرة أخرى..!!

    نظام صارم ذو طبيعة متخشنة شعاره "النعمة لا تدوم" تم تطبيقه بحذافيره في تربية توأميها .. نظام حاول قدر الإمكان التثبت بأهداب الحياة في أسوأ حالاتها ووضعياتها خشية سوءات غد مولع بمفاجآت المجهول بدءاً من المصروف الذي لم يكن يتجاوز أكثر من خمسة مليمات ارتفع إلى عشرة مليمات في المرحلة الثانوية ثم إلى جنيه شهرياً عندما التحقا بالجامعة..

    أما إذا ركبا الترام فمكانهما الطبيعي والمعتاد الدرجة الثانية وليس الدرجة الأولى وإذا ذهبا إلى السينما فلا بديل عن مقاعد "الترسو" لأن الأم ترفض بشكل قاطع ونهائي مجرد التفكير في أن يجلس ولديها في كراسي الدرجة الأولى..

    مواقف ومآثر أفرزت عملاً متواصلاً للتوأمين منذ فجر شبابهما الغض بجد ودأب لايهدأ ولا يعرف الكلل أو الملل كانت حصيلتها أن شيدا بسواعدهما هذا الصرح الشامخ "أخبار اليوم" والفضل كل الفضل بالطبع من نصيب أم رسخت بذور العصامية في نفوس أبناءها..


    الأم الحديدية
    حكايات لا تنضب من تاريخ حافل زاخر بالأحداث والمواقف الشجاعة كانت تلك الأم الحديدية إحدى شخوصه وأبطاله فهي ترفض أن تطأ أقدامها أرض إنجلترا، فلم تفارق مخيلتها أبداً تفاصيل هذا المشهد الدامي حين كان الجنود الإنجليز يحصدون المتظاهرين برصاصاتهم إبان ثورة 1919 .. مضت الثورة ولم يغادرها موقفها .. رفضت أن يدرس ابنيها في إنجلترا، وأصرت على أن يستكمل مصطفى تعليمه بأمريكا وعلي في فرنسا، وعندما مرضت لم ترض أن يتم علاجها في إنجلترا وفضلت عليها عاصمة النور باريس..

    "العرق دساس"..أصدق مقولة على حفنة من الصفات توارثها مصطفى أمين عن أمه كان أكثرها إطلالاً على ظلال حياته عموماً القدرة على تكييف نفسه مع الدنيا فقد كانت قديرة في مواجهة ذروة الخطوب والمحن والأزمات والمصاعب بابتسامة صافية لا تغيب أبداً فلها أعصاب حديدية وكذلك ابنها بل نستطيع القول انه تفوق عليها في هذه الصفة بالذات..

    كانت أيضاً إذا آمنت بشيء أخلصت له بصدق شديد وكان إحدى تجليات ذلك إيماناً لا متناهي بثورة 1919 وبلغت درجة اهتمامها بهذه الثورة أن اشتركت في تهريب المنشورات سراً فقد تصادف في إحدى المرات أن كانت المواصلات مقطوعة بين القاهرة والمحافظات جميعاً لأن رجال الثورة قطعوا خطوط السكك الحديدية بين العاصمة والمحافظات بهدف محاصرة الإنجليز من خلال تدمير شبكة إمداداتهم في بر مصر كلها.

    لذلك ذهبت إلى بورسعيد بالمركب وكانت تحتفظ بالمنشورات تحت طيات ملابسها تماماً كأنها حامل وقامت بتسليم المنشورات لقاضي محكمة بورسعيد في ذلك الوقت أحمد الصاوي وكان أحد أعضاء الجهاز السري للثورة.. تكللت المهمة بالنجاح.

    ونالت المناضلة "رتيبة زغلول" نصيباً من صفحات ناصعة سطرتها بأحرف من نور وحفرتها بفدائية وشجاعة تحسدان عليهما في سجلات تاريخ أم الدنيا..


    ذكاء حاد
    ومن صفات هذه الأم كذلك ـ كما تقول ابنة كاتبنا الكبير ـ إنها إنسانة شفافة جداً تستطيع اكتشاف ما يفعله أولادها من ألاعيب صغيرة لذلك كانوا يسمونها شيرلوك هولمز من فرط ذكاءها الحاد وكانت إحدى ثمرات ذاك الذكاء الثاقب وتلك الشفافية الحادة النافذة عدد لا بأس به من العلق الساخنة ينال الإبن مصطفى النصيب الأكبر منها فقد كان الولد الشقي العفريت قائد مؤامرات اللعب والشقاوة..

    كان العشق الأول للمرحوم مصطفى أمين هو الصحافة وقد حاول دون جدوى إخفاء حبه لهذه المهنة .. كان أهون عنده أن يقول لأمه إنه كان في "الكباريه" عند الراقصة بديعة مصابني بينما هو جالس يعمل حتى منتصف الليل بمجلة روز اليوسف، وعندما تكرر رسوبه في مصر كان الحل أن يسافر إلى أمريكا ليستكمل دراسته هناك حيث يعمل والده وزيراً مفوضاً لمصر..

    وبالطبع رفض مصطفى أمين السفر فهذا يعني قطع صلته بمحبوبته صاحبة الجلالة لكن الأم كانت ترى مستقبل ولدها بمنظار مغاير، أصرت الأم وسافر الابن ليدرس العلوم السياسية بجامعة جورج تاون لتتفتح حينئذٍ عيناه على دنيا واسعة لم يكن يتخيلها يصبح بعدها هو من نعرفه حتى يومنا هذا باسم الكاتب الكبير مصطفى أمين مؤسس واحدة من أعرق الصروح الصحفية في الشرق بأسره..

    بمزيد من الشجن الممزوج بالحنين الدافيء تواصل الإبنة صفية مصطفى أمين حديث الذكريات قائلة: كانت جدتي رتيبة حتى آخر يوم في حياتها مثالاً لا يمحى أبداً من ثنايا الذاكرة للمرأة التي تتحمل من المتاعب والأهوال ما لاتتحمله أعتى الجبال حتى تسهر على تربية أبناءها في ظروف كانت في الكثير من الأحيان بالغة القسوة والصعوبة .. تتحمل وتصبر ثم تضحي عند الضرورة حتى تصل إلى تلك النقطة الخطيرة التي يصبح فيها للتضحية اسم آخر هو الموت ..

    لقد آثرت أن تكتم حقيقة مرضها عن ولديها خشية أن يعرقل ذلك مسيرتهما الصحفية ويشغلهما عن مواصلة رحلتهما مع مشوار حلم العمر الجميل..

    وعندما اشتدت الآلام وتعاظمت الأوجاع وتدهورت حالتها الصحية على نحو ملحوظ رؤي العين لحظتها فقط أدرك التوأمان أن الأفق ينذر بمصاب جلل وأن شرارة الافتراق أشعلها غول المرض الكاسر..


    لا تعرف الانكسار
    سيدة عنيدة نحتتها الأقدار من فولاذ صلب منيع لا يعرف اللين يستعصي على الخضوع والإنكسار.. لم تعرف البكاء في أشد المصائب والمحن وأخطرها محنة المرض اللعين الذي حاصرها ابتلع أحلامها ينهش في جسدها يعتصر روحها ولم تستطع أن تنجو منه..

    عذابات المرض وآلامه محنة موجعة نتذكرها عندما تذبل زهرات الحياة وينفرط عقد الأيام لتصبح مالحة ، جرداء ، موحشة..

    ومع ذلك كانت ترفض أن تغرق في بحر من الدموع رغم أن كل الظروف من حولها كانت تبرر لها ذلك وتغريها بأن تبكي ولا تكف عن البكاء..

    لم تنس حتى وهي في خضم آلامها، على أبواب النهاية، ورائحة الموت تطبق عليها من كل جانب أن تقف بجوار ولديها لتكون عوناً لهما في خروج حلمهما الأعظم إلى طاقات النور، ساهمت بشكل كبير في تشييد صرح أخبار اليوم بعد أن تبرعت وهي في عز أوجاعها القاسية المبرحة بكل ما تملكه لولديها علي ومصطفى عندما كانا يكافحان لبناء مؤسسة أخبار اليوم، ووضعت كل مصوغاتها وأموالها تحت إمرة أولادها لأجل بزوغ شمس الحلم الوليد..


    لحظة الوداع
    أما لحظة وفاتها فقد كانت بحق قمة الميلودراما الإنسانية في أحلك صورها وأشدها قسوة وضراوة .. الأخ وأخيه .. من يواسي من؟! القلبين صارا قلباً واحداً يتمزق من لوعة فراق أعز الناس .. هل ينجحا في انتشال نفسيهما وسط هذا الركام من المواقف والمشاعر المؤلمة في تجربة الوداع القاسية؟! ..

    خطواتهما تنساب من الألم إلى الأمل عقب تشييعها إلى مثواها الأخير اتجها إلى دار أخبار اليوم حيث رسامو الكاريكاتير في انتظارهما لإبتكار رسومات ساخرة تبهج القراء وتضفي على شفاههم ابتسامة عذبة تمحي بعضاً من الآلام ومنغصات الحياة!!

    فارقت الدنيا لكنها لم تفارق أبداً عقل وقلب ووجدان ولديها .. لم تغب آشعة شمسها الدافئة عن سماء حياتهما إلى أن حانت لحظة رد الجميل فكانت بمثابة رد جميل لكل الأمهات في يوم عيد يوافق حلول فصل الربيع حيث الدنيا تغوص في عباءة من الورود، الأرض مفروشة بالزهور، ورائحة الياسمين تغمر أرجاء الكون بأسره كأنما الكائنات جميعاً تحتفي بروح الحياة وأصل الوجود..

    لأجلها ظل كاتبنا الراحل مصطفى أمين يردد مقولته الشهيرة "أحببت نساء الدنيا كلها لأنني أحببت أمي"..

    وإمعاناً بلغ الولع بالأم ذروته عند مصطفى أمين إذ أطلق اسم أمه "رتيبة" على إحدى ابنتيه والثانية صفية نسبة إلى أم المصريين "صفية زغلول" عرفاناً بالجميل لأم أخرى لم تلد لكنها ساهمت في تربيته وتنشئته بشكل كبير..

    حكاية كل أم .. هي حكاية قديمة .. جديدة .. وقعت بالأمس .. وستقع غداًوكل يوم .. إنها حكاية الحب والعطاء في أروع صوره وأبهى أشكاله.. حكاية تستحق أن تحمل عنوان "ألف وجه للحياة ووجه واحد للقمر"!!


    مقتطفات من مقالات أستاذي ومعلمي الأول في بلاط صاحبة الجلالة مصطفى أمين عن الأم

    "لقد قرأت كثيراً عن صورة الملائكة، لكنني أعتقد أن الله خلق الملائكة في صورة أمهات، فلا يوجد في الدنيا أجمل ولا أقدس من الأم، وكثيراً ما قرأت عن الأدوية التي تعيد الشباب، ولا أظن أن اكتشافاً يستطيع أن يفعل في الإنسان ما يفعله حنان الأم مع ولدها، كنت أشعر وأنا في الثلاثين من عمري أنني عدت طفلاً أمام أمي، حنانها يطوي السنين من عمري ويعيدني إلى مرح الشباب، بسمتها تغسل من روحي أتربة الزمن وغبار المتاعب وأوساخ الحياة، قبلتها أشبه بالبنج الذي يجعلك تحتمل مشرط الطبيب مع العلم أن مشرط الزمن كثيراً ما يؤلم أكثر مما يفعله الجراح!!

    وصدر الأم هو الباب المفتوح الذي لا يغلق أبداً حتى ولو أغلقت في وجهك كل أبواب الدنيا".

    "عندما ينشب خلاف بين الأم وولدها تراني انضم أوتوماتيكيا إلى الأم، أعتبرها مخلوقاً مقدساً وأعلى من مستوى البشر، مخلوقاً أشبه بالملوك الأقدمين الذين لهم حق إلهي فهي ذات مصونة لا تمس لأنها مصدر السلطان بل مصدر الحياة كلها، وطاقة الحنان من قلب أم كفيلة أن تضيء لك الدنيا بأسرها، ولهذا فإنني في ظلام الحوادث أرى النور في وجه أمي، وفي وحدتي أتلمس فيها العزاء والصبر، والغريب أنها ماتت لكني أشعر بها حية في قلبي، وجهازالاستقبال عندي لا يزال يلتقط موجات الحب والحنان والعطف التي ترسلها محطة الإرسال من قلبها".

    "عجيب أن يشعر الإنسان أن شخصاً قد مات ودفن من عشرات السنين، ومع ذلك لا يزال قلبه على قيد الحياة، فهؤلاء الأموات من الأمهات والأحباب يرسلون شعاعاً رقيقاً شفافاً إلى الذين تركوهم وراءهم في الحياة!!

    إن بينهم وبين هؤلاء سلكاً كأسلاك التليفون يحمل الرسائل بين الدنيا والآخرة، وهذا الإتصال التليفوني غير المنظور هو الذي يحفظ للحياة بعضاً من حلاوتها التي تأكلها الأيام".


  2. Facebook Comments - تعليقـك على الفيس بوك يسعدنا ويطور مجهوداتنـا


  3. Forum Ads:

  4. Forum Ads:

    اضفط هنا لمعرفة تفاصيل الإعلانات بالموقع


  5. Forum Ads:

    -->

  6. #2

  7. #3
    Join Date
    Dec 2007
    Location
    Cairo, Al Qahirah, Egypt, 115351105145884, Cairo, Egypt
    Posts
    2,229
    Blog Entries
    1
    Rep Power
    15

  8. Forum Ads:

  9. #4
    Join Date
    Jan 2008
    Posts
    1,785
    Rep Power
    14

Similar Threads

  1. حكاية البقرة الحلوب
    By hopy_braya in forum Engineers discussions
    Replies: 2
    Last Post: 03-12-2008, 05:13 PM
  2. أمي أم ابني -------أيهما أختار ؟؟؟؟؟؟!!!!!!!
    By hopy_braya in forum Engineers discussions
    Replies: 2
    Last Post: 12-06-2008, 11:12 AM
  3. هكذا فلتكن الأمهات !! ..
    By redheart in forum Engineers discussions
    Replies: 3
    Last Post: 19-05-2008, 12:29 AM
  4. Replies: 2
    Last Post: 15-04-2008, 02:24 PM
  5. Replies: 4
    Last Post: 05-04-2008, 05:09 AM

Tags for this Thread

Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •  

أقسام المنتدى

الروابط النصية

تابع جروبنا على الفيس بوك

صفحة Egypt Engineers على الفيس بوك

تابعنا على linkedin

جروبنا على الياهو جروب