عيشـوا معـى هـذه اللحظـات






لحظاتٌ أعيشها الآن ، و أردتُ أن أنقلها إليكم ، لعلكم تُعايشوا إيَّاها ..




الساعة الآن العاشـرة و عشـر دقائق مساءًا







و الكهرباءُ منقطعةٌ فى بيتنا ..




تخيلوا معى هذه اللحظات التى قد تحدث كثيرًا ،، خاصةً فى فصل الصيف .




حولى ظلامٌ





لا أرى فيه إلا أشياءَ قليلة ،


منها الورقة التى أكتبُ فيها هذه الكلمات








على ضوء كَشَّافٍ صغير








و فى هذا الظلام ...






تتوقعين ماذا أتذكـر ؟!!




×××× إنه أمـرٌ واحـد ××××



هـــو :



×××××× القـبر ××××××







نعـم ... هـذا الظلام يُذَكِّرنى بـ ظُلمـة القـبر .. مـع الفروق .



فأنا الآن مع أهلى ،، لكنى فى القبر سأكونُ وحـدى .


لا أنيس و لا رفيق ، لا أخ و لا صديق ، لا صاحب و لا ولد .



سأعيشُ فى ظلامٍ لا تضيئه المصابيح ،،،









سأعيشُ فى قبرٍ لا تدخله الشمس ..








فكيف سيكونُ حالى ..؟!



إنها لحظاتٌ صعبة ..!



فقارنى - أختى - بين ظلامٍ فى الدنيا قد لا تحبيه و لا ترغبين فيه ،،
و بين ظلامٍ فى القبر لا تتحكمين فيه ، و لا تنتظرين شمسًا تُشرقُ عليكِ
فتُضئ المكان و تُذهب الظلام .



الآن - و مـع انقطاع الكهرباء - أجدُ الجَو شديد الحرارة ، لا مراوح
و لا مُكيفات





فأتذكر تلك اللحظات التى تدنو فيها الشمسُ من الرؤوس ... حين تقومُ الساعة ... حين يملؤنا العرق ... نسألُ اللهَ السلامة .



أيهما أشـد ..؟!



لا شك أنَّ حَـرَّ الآخرة أشـد بكثير من حَـرِّ الدنيا .



و مع إحساسى بهذا الحر الشديد أتذكرُ أيضًا النار .. فإنَّ حَرَّها شديد ،
و قعرها بعيد ، و مقامعها حديد .... نسألُ اللهَ العافية .




الآن - و مع انقطاع الكهرباء - أريد أن أشرب ماءًا باردًا







لكنْ مِن أين لى به ؟


فالماءُ بالثلاجة قد أصبح حارًا ،،،،





و هنا أيضًا أتذكر يومَ القيامة بحَرِّه الشديد ،
و لا ماء ...





اللهم سَلِّم سَلِّم .



الآن - و مع انقطاع الكهرباء - و اتصالنا بمصلحة الكهرباء أكثرَ من مَرَّة لإصلاح العُطل الموجود ، و لا نجدُ استجابة ، أتذكرُ دعوة رَبِّنا سبحانه و تعالى لنا بالتوبة :
(( يَا أَيُّا الَّذِينَ آمَنوا تُوبوا إلى اللهِ تَوبةً نَصوحًا )) ،،



و وعده سبحانه لنا بتكفير السيئات و دخول الجنات :
(( عَسَى رَبُّكُم أن يُكَفِّرَ عَنكُم سَيئاتِكُم وَ يُدخِلَكُم جَنَّاتٍ تَجرى مِن تَحتِها الأنهارُ ))
[التحريم : 8] ..



و أقارن بين الحالين : بين مخلوقٍ تطلب منه خِدمةً يُقدِّمُها لك ، فيُعرِض عنك ،
و يتجاهل طلبك ،، و بين خالقٍ رؤوفٍ رحيم ، يدعوكِ إليه ، و يعدكِ بالثواب
و مغفرة الذنوب باستجابتك .



فـ مَن تختارين ..؟!




ما زِلتُ أكتبُ هذه الكلمات ،، و ما زالت الكهرباء منقطعة ...



ماذا لو جاءنى مَلَكُ الموتِ الآن ...؟!



هل سأفرحُ بذلك ..؟! أم سأحزن ..؟!



و هل سيقبض رُوحى على طاعة ..؟! أم سيقبضها على معصية ..؟!





هل سيحزن أهلى لموتى ..؟! أم أنَّ الأمرَ سيكونُ عاديَّاً بالنسبة لهم ..؟!


أيامٌ و سينسونى ...!



هل سأجدُ مَن يترحَّمُ عَلَىَّ و يدعوا لى بالمغفرة و دخول الجنة ..؟!



بل هل سأجدُ مَن يتذكرنى بعد موتى ..؟!



و هل سيتذكرونى بالخير أم بالشر ..؟!



هل سيدعون لى ..؟! أم سيدعون عَلَىَّ ..؟!



هل سيكونُ هناك مَن يفتقدنى بعد موتى ..؟!



لعل كل مَن يعرفنى سينسانى بعد موتى ،، و كأنِّى لم أكن بينهم ..



ما زالت الكهرباءُ مُنقطعة ،، و أنا أشعرُ بضيقٍ بداخلى مع وجود هذا الظلام
حولى .. أنتظرُ طلوعَ الصبح لأرى ضوءَ الشمس يُنيرُ الكون ...




و ما زالت الأفكارُ تترى ...


ماذا لو جاء الصبحُ و لم تطلع الشمسُ ..؟!







ماذا لو أصبحتُ و وجدتُ الشمسَ قد طلعت من مغربها ..؟!



يا إلهى .....!!!



إنها علامةٌ من علامات الساعة ،، التى إذا ظهرت لا تنفعُ التوبة و لا تُقبَل ..



رُحماكَ يا رَبِّ ...!



فتوبى يا نفسى ... توبى قبل فوات الأوان ،، و اعصى الهوى


و الشيطان ،، و اجعلى هدفكِ أعالى الجِنان .



::
::
::
::
::



الآن : الساعة الحادية عشرة و الربع
مساءًا ...







و قد عادت الكهرباء بعد انقطاعٍ دام ساعات ... و قد أُضِيئَت
المصابيح





بعد ظلام ... و عملت
المراوح





فجاءت بالهواء بعد حَرٍّ شديد ..



الآن ... و قد تغير الحال ،،،، هل تغير معه إحساسى ..؟!


بالتأكيـد ... نعـم ...



و الأسئـلة التى تشغلنى الآن هى :



هل نحن بحاجةٍ إلى أن نعيش لحظات ألمٍ و تعبٍ و معاناة كى
نتقرب إلى الله سبحانه و تعالى ..؟!



هل إيماننا ضعيفٌ لدرجة أننا لا نتأثر إلا بالمواقف الصعبة ،،
و لا تؤثر فينا المواقف السريعة و العابرة ..؟!



هل تذكُّرُنا للموت قد يُنَغِّصُ علينا حياتنا ..؟!



أقـول :


نحن بحاجةٍ لأشياء كثيرة فى حياتنا ،، منها ما هو مادىٌّ ،
و منها ما هو معنوىٌّ .



لكنْ :


مع احتياجنا لهذه الأشياء ينبغى الاعتدال فيها ،،
فخير الأمور الوسط ،، و نحن الأمة الوسط .



فنقصان الشئ أو زيادته قد يؤدى إلى غير المقصود منه ،
و قد تكون له نتائج سيئة .



فتذكرنا للموت مثلاً ينبغى ألا يسيطر على حياتنا ،، لأننا لو
تذكرناه فى كل لحظة لتوقفت حياتنا ، و لانقطعت عباداتنا ،
و لَمَا استطعنا السير على أقدامنا ..



كما أننا لو لم نتذكره لعشنا فى الدنيا نلهو و نلعب ، و نعصى
و نُذنب ، و لا نجد لنا رادعًا و لا واعظًا ......
و كفى بالموت واعظًا ...!



فنتذكره ... لكنْ ليس فى كل لحظة ، و ليس فى كل وقت ،
و ليس فى كل مناسبة ..



و هكذا مع باقى الأمور فى حياتنا .




كانت هذه لحظاتٍ عشتها ...... و إليكم نقلتها ....


فأسألُ اللهَ سبحانه و تعالى أن يقينا عذابه ،، و أن يُدخلنا جناته .






منقوووووووووووول
مما أعجبنى