إضغط لتفاصيل الإعلانات



Results 1 to 4 of 4
Share
  1. #1

    Default ولسوف يعطيك ربك فترضى

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    من ارشيف بريد الجمعة
    بجريدة الاهرام



    اللحظة السحرية!

    كنت قد انتويت أن أكتب لك منذ زمن بعيد‏,‏ لكن ظروفي حالت دون ذلك‏,‏ والآن فإني أشعر بأنه قد آن الأوان لكي أطلع‏;‏ أنت وقراء هذا الباب علي تجربتي مع الحياة‏.‏ فأنا سيدة في الثامنة والثلاثين من العمر نشأت في أسرة ميسورة الحال وعشت في كنفها حياة هادئة إلي أن تخرجت في الجامعة‏..‏ وعقب التخرج التحقت بعمل ممتاز يدر علي دخلا كبيرا‏..‏ وأحببت عملي كثيرا وأعطيته كل اهتمامي‏,‏ وتقدمت فيه سريعا حتي تخطيت كثيرين من زملائي‏.‏ وكنت خلال مرحلة الجامعة قد ارتديت الحجاب بإرادتي وأختياي‏,‏ وبدأ الخطاب يتقدمون إلي‏,‏ لكنني لم أجد في أحدهم مايدفعني للارتباط به‏,‏ ثم جرفني العمل والانشغال به عن كل شيء آخر حتي بلغت سن الرابعة والثلاثين وبدأت أعاني النظرات المتسائلة عن سبب عدم زواجي حتي هذه السن‏.‏ وتقدم لي شاب من معارفنا يكبرني بعامين‏..‏ وكان قد أقام عقب تخرجه عدة مشروعات صغيرة باءت كلها بالفشل‏..‏ ولم يحقق أي نجاح مادي‏,‏ وكان بالنسبة لي محدود الدخل‏,‏ لكني تجاوزت عن هذه النقطة ورضيت به وقررت أنني بدخلي الخاص سوف أعوض كل مايعجز هو بإمكاناته المحدودة عنه‏..‏ وستكون لنا حياة ميسورة بإذن الله‏.‏ وقد ساعدني علي اتخاذ هذا القرار أنني كنت قد بدأت أحبه‏..‏ وأنه قد أيقظ مارد الحب النائم في أعماقي والذي شغلت عنه طيلة السنوات الماضية بطموحي في العمل‏,‏ كما أنه كان من هؤلاء البشر الذين يجيدون حلو الكلام‏,‏ وقد روي بكلامه العذب ظمأ حياتي‏.‏ وبدأنا نعد لعقد القران وطلب مني خطيبي صورة من بطاقتي الشخصية ليستعين بها في ترتيب القران‏..‏ ولم أفهم في ذلك الوقت مدي حاجته لهذه الصورة لكني أعطيتها له‏.‏



    وفي اليوم التالي فوجئت بوالدته تتصل بي تليفونيا وتطلب مني بلهجة مقتضبة مقابلتها علي الفور‏..‏ وتوجست خيفة من لهجتها المتجهمة‏,‏ وأسرعت إلي مقابلتها‏.‏ فإذا بها تخرج لي صورة بطاقتي الشخصية وتسألني هل تاريخ ميلادي المدون بها صحيح ؟ وأجبتها بالإيجاب وأنا أزداد توجسا وقلقا‏,‏ ففوجئت بها تقول لي‏:‏ إذن فإن عمرك يقترب الآن من الأربعين‏.‏

    وابتلعت ريقي بصعوبة ثم قلت لها بصوت خفيض إن عمري‏34‏ عاما‏.‏

    فقالت إن الأمر لا يختلف كثيرا لأن الفتاة بعد سن الثلاثين تقل خصوبتها كثيرا وهي تريد أن تري أحفادا لها من ابنها‏..‏ لا أن تراه هو يطوف بزوجته علي الأطباء جريا وراء الأمل المستحيل في الإنجاب منها‏.‏

    ولم أجد ماأقوله لها لكني شعرت بغصة شديدة في حلقي‏..,‏ وانتهت المقابلة وعدت إلي بيتي مكتئبة‏..‏ ومنذ تلك اللحظة لم تهدأ والدة خطيبي حتي تم فسخ الخطبة بيني وبينه وأصابني ذلك بصدمة شديدة لأنني كنت قد أحببت خطيبي وتعلقت بأمل السعادة معه‏..‏ لكنه لم ينقطع عني بالرغم من فسخ الخطبة‏,‏ وراح يعدني بأنه سيبذل كل جهده لإقناع والدته بالموافقة علي زواجنا‏..‏ واستمر يتصل بي لمدة عام كامل دون أي جديد‏..‏

    ووجدت أنني في حاجة إلي وقفة مع النفس ومراجعة الموقف كله‏..‏ وانتهيت من ذلك إلي قرار ألا أمتهن نفسي أكثر من ذلك وأن أقطع هذه العلاقة نهائيا‏..‏ وفعلت ذلك ورفضت الرد علي اتصالات خطيبي السابق‏.‏

    ومرت ستة أشهر عصيبة من حياتي‏..‏ ثم أتيحت لي فرصة السفر لأداء العمرة‏,‏ فسافرت لكي أغسل أحزاني في بيت الله الحرام‏..‏ وأديت مناسك العمرة‏..‏ ولذت بالبيت العتيق وبكيت طويلا ودعوت الله أن يهييء لي من أمري رشدا‏,‏ وفي أحد الأيام كنت أصلي في الحرم وانتهيت من صلاتي وجلست أتأمل الحياة في سكون فوجدت سيدة إلي جواري تقرأ في مصحفها بصوت جميل‏..‏ وسمعتها تردد الآية الكريمة وكان فضل الله عليك عظيما فوجدت دموعي تسيل رغما عني بغزارة‏,‏ وألتفت إلي هذه السيدة وجذبتني إليها‏,‏ وراحت تربت علي ظهري بحنان وهي تقرأ لي سورة الضحي إلي أن بلغت الآية الكريمة ولسوف يعطيك ربك فترضي فخيل إلي أنني أسمعها لأول مرة في حياتي مع أني قد رددتها مرارا من قبل في صلاتي‏..‏ وهدأت نفسي‏,‏ وسألتني السيدة الطيبة عن سبب بكائي فرويت لها كل شيء بلا حرج‏,‏ فقالت ان الله قد يجعل بين كل عسرين يسرا‏,‏ وإنني الآن في العسر الذي سوف يليه يسر بإذن الله‏..‏ وان ماحدث لي كان فضلا من الله لأن في كل بلية نعمة خفية كما يقول العارفون‏,‏ وشكرنا بشدة علي كلماتها الطيبة ودعوت لها بالستر في الدنيا وفي الآخرة‏,‏ وغادرت الحرم عائدة إلي فندقي وأنا أحسن حالا وانتهت فترة العمرة وجاء موعد الرحيل‏,‏ وركبت الطائرة عائدة إلي القاهرة فجاءت جلستي إلي جوار شاب هاديء الملامح وسمح الوجه‏,‏ وتبادلنا كلمات التعارف التقليدية‏..‏ فوجدتني أستريح إليه واتصل الحديث بيننا طوال الرحلة إلي ان وصلنا إلي القاهرة وانصرف كل منا إلي حال سبيله‏,‏ وأنهيت إجراءاتي في المطار‏,‏ وخرجت فوجدت زوج أقرب صديقاتي إلي في صالة الانتظار فهنأني بسلامة العودة وسألته عما جاء به للمطار فأجابني بأنه في انتظار صديق عائد علي نفس الطائرة التي جئت بها‏.‏ ولم تمض لحظات إلا وجاء هذا الصديق فإذا به هو نفسه جاري في مقاعد الطائرة وتبادلنا التحية‏,‏ ثم غادرت المكان بصحبة والدي‏..‏ وماأن وصلت إلي البيت وبدلت ملابسي واسترحت بعض الوقت حتي وجدت زوج صديقتي يتصل بي ويقول لي إن صديقه معجب بي بشدة ويرغب في أن يراني في بيت صديقتي في نفس الليلة لأن خير البر عاجله‏,‏ ثم يسهب بعد ذلك في مدح صديقه والإشادة بفضائله ويقول لي عنه أنه رجل أعمال شاب من أسرة معروفة وعلي خلق ودين ولا يتمني لي من هو أفضل منه لكي يرشحه للارتباط بي‏.‏


    وخفق قلبي لهذه المفاجأة غير المتوقعة‏..‏ واستشرت أبي فيما قاله زوج صديقتي فشجعني علي زيارة صديقتي لعل الله جاعل لي فرجا‏.‏


    وزرت صديقتي وزوجها والتقيت بجاري في الطائرة واستكملنا التعارف وتبادلنا الإعجاب‏..‏ ولم تمض أيام أخري حتي كان قد تقدم لي‏..‏ ولم يمض شهر ونصف الشهر بعد هذا اللقاء حتي كنا قد تزوجنا وقلبي يخفق بالأمل في السعادة‏,‏ وحديث السيدة الفاضلة في الحرم عن اليسر بعد العسر يتردد في أعماقي‏.‏ وبدأت حياتي الزوجية متفائلة وسعيدة ووجدت في زوجي كل ماتمنيته لنفسي في الرجل الذي أسكن إليه من حب وحنان وكرم وبر بأهله وأهلي‏,‏ غير أن الشهور مضت ولم تظهر علي أية علامات الحمل‏,‏ وشعرت بالقلق خاصة أنني كنت قبد تجاوزت السادسة والثلاثين وطلبت من زوجي أن أجري بعض التحاليل والفحوص خوفا من ألا أستطيع الإنجاب‏,‏ فضمني إلي صدره وقال لي بحنان غامر إنه لا يهمه من الدنيا سواي‏..‏ وإنه ليس مهتما بالإنجاب‏,‏ لأنه لا يتحمل صخب الأطفال وعناءهم‏,‏ لكني أصررت علي مطلبي‏..‏ وذهبنا إلي طبيب كبير لأمراض النساء وطلب مني إجراء بعض التحاليل‏,‏ وجاء موعد تسلم نتيجة أول تحليل منها ففوجئت به يقول لي إنه لا داعي لإجراء بقيتها لأنه مبروك يامدام‏..‏ أنت حامل‏!



    فلا تسل عن فرحتي وفرحة زوجي بهذا النبأ السعيد‏..‏وغادرت عيادة الطبيب وأنا أشد علي يده شاكرة له بحرارة‏.‏

    وفي ذلك الوقت كان زوجي يستعد للسفر لأداء فريضة الحج‏,‏ فطلبت منه أن يصطحبني معه لأداء الفريضة وأداء واجب الشكر لمن أنعم علي بهذه النعم الجليلة‏,‏ ورفض زوجي ذلك بشدة وكذلك طبيبي المعالج لأنني في شهور الحمل الأولي‏..‏ لكني أصررت علي مطلبي وقلت لهما ان من خلق هذا الجنين في أحشائي علي غير توقع قادر علي أن يحفظه من كل سوء‏,‏ واستجاب زوجي لرغبتي بعد استشارة الطبيب واتخاذ بعض الاحتياطات الضرورية وسافرنا للحج وعدت وأنا أفضل مما كنت قبل السفر‏..‏

    ومضت بقية شهور الحمل في سلام وإن كنت قد عانيت معاناة زائدة بسبب كبر سني‏,‏ وحرصت خلال الحمل علي ألا أعرف نوع الجنين لأن كل مايأتيني به ربي خير وفضل منه‏,‏ وكلما شكوت لطبيبي من إحساسي بكبر حجم بطني عن المعتاد فسره لي بأنه يرجع إلي تأخري في الحمل إلي سن السادسة والثلاثين‏.‏ ثم جاءت اللحظة السحرية المنتظرة وتمت الولادة وبعد أن أفقت دخل علي الطبيب وسألني باسما عن نوع المولود الذي تمنيته لنفسي فأجبته بأنني تمنيت من الله مولودا فقط ولا يهمني نوعه‏..‏ ففوجئت به يقول لي‏:‏ إذن مارأيك في أن يكون لديكالحسن والحسين وفاطمة‏!‏





    ولم أفهم شيئا وسألته عما يقصده بذلك فإذا به يقول لي وهو يطالبني بالهدوء والتحكم في أعصابي إن الله سبحانه وتعالي قد من علي بثلاثة أطفال‏,‏ وكأن الله سبحانه وتعالي قد أراد لي أن أنجب خلفة العمر كلها دفعة واحدة رحمة مني بي لكبر سني‏,‏ وأنه كان يعلم منذ فترة بأنني حامل في توءم لكنه لم يشأ أن يبلغني بذلك لكيلا تتوتر أعصابي خلال شهور الحمل ويزداد خوفي‏.‏ ولم أسمع بقية كلامه فلقد انفجرت في حالة هستيرية من الضحك والبكاء وترديد عبارات الحمد والشكر لله‏..‏ وتذكرت سيدة الحرم الشريف‏..‏ والآية الكريمة‏..‏ ولسوف يعطيك ربك فترضي‏..‏ وهتفت إن الحمد لله‏..‏ الذي أرضاني وأسبغ علي أكثر مما حلمت به من نعمته‏.


    أما زوجي الذي كان يزعم لي أنه لا يتحمل صخب الأطفال وعناءهم لكي يهون علي همي بأمري فلقد كاد يفقد رشده حين رأي أطفاله الثلاثة وراح يهذي بكلمات الحمد والشكر لذي الجلال والإكرام حتي خشيت عليه من الانفعال‏.‏ وأصبح من هذه اللحظة لا يطيق أن يغيب نظره عنهم‏.‏


    وإنني أكتب إليك رسالتي هذه من أحد الشواطيء‏,‏ حيث نقضي إجازة سعيدة أنا وزوجي وأطفالي‏,‏ ولكي أرجوك أن توجه رسالتي هذه إلي كل فتاة تأخر بها سن الزواج أو سيدة تأخر عنها الإنجاب وتطالبهن بألا يقنطن من رحمة الله‏..‏ وألا يقطعن الرجاء في الخالق العظيم وألا يمللن سؤاله والدعاء إليه أن يحقق إليهن آمالهن في الحياة‏,‏ فلقد كنت أردد دائما دعائي المفضل‏:‏ ربي إن لم أكن أهلا لبلوغ رحمتك‏,‏ فرحمتك أهل لأن تبلغني لأنها قد وسعت كل شيء‏.‏

    وأخيرا فإني أسألك وقراءك صالح الدعاء لي ولزوجي الحنون ولأطفالي

    والسلام عليكم ورحمة الله تعالي‏


  2. Facebook Comments - تعليقـك على الفيس بوك يسعدنا ويطور مجهوداتنـا


  3. Forum Ads:

  4. Forum Ads:

    اضفط هنا لمعرفة تفاصيل الإعلانات بالموقع


  5. Forum Ads:

    -->

  6. #2
    Join Date
    Jan 2008
    Location
    Egypt
    Posts
    3,946
    Blog Entries
    1
    Rep Power
    16

    Default

    انا كنت سمعت هذه القصة فعلا زمان من خالتو
    لكن وانا بقرأها أحسست بقشعريرة ووالله انا عيطت
    من روعة نعم الله على الانسان الصابر
    وصدق قول الله تعالى فى كتابه العزيز
    "فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا"
    سورة الشرح-الآيتين
    5,6

  7. #3

    Default

    ايوة ياهوبى انا فعلا لما قريتها عيطت وطول الليل وانا بفكر فى الايه الكريمه


    ولسوف يعطيك ربك فترضى


    فعلا ربنا كبير وكريم ومبينساش حد خالص وكل شيء باوان وبقدره سبحانه وتعالى

  8. Forum Ads:

  9. #4

    Default

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    انا فعلا اول مره اسمع القصه دي
    بس والله انا عيطت فعلا
    ودي رحمه ربنا اللي وسعت كل شئ
    ونفس الشعور اللي وصلك يا هوبي انتي ونداء الاسلام
    وصلي كمان وربنا يكرم كل الناس باللي فيه الخير

    من مواضيع mohandsa heba :


Tags for this Thread

Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •  

أقسام المنتدى

الروابط النصية

تابع جروبنا على الفيس بوك

صفحة Egypt Engineers على الفيس بوك

تابعنا على linkedin

جروبنا على الياهو جروب